محمد الريشهري

120

حكم النبي الأعظم ( ص )

وأبدى مزيداً من التوضيح بهذا الصدد قائلًا : " قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا " . « 1 » وعلى هذا الأساس ، فإنّ ما طلبه رسول الإسلام صلى اللّه عليه وآله كأجر على إبلاغ الرسالة إنّما هو دعوة الناس إلى السير على طريق اللّه ، الذي هو طريق القيم الدينيّة والتكامل المعنوي والمادّي للإنسان ، والذي يتجسّد في القيادة الربّانيّة ، وأهل بيت الرسول صلى اللّه عليه وآله الذين هم أكمل مصاديق القادة الربّانيّين . « 2 » في ضوء هذه المقدّمة التي أوردناها في ما يخصّ التبليغ ، تُثار التساؤلات التالية : 1 . ما هي الحكمة الكامنة وراء تأكيد الأنبياء عليهم السلام على عدم قبول أجرٍ لقاء إبلاغ الرسالة ؟ وفي ضوء ما مرّ علينا من سيرة الأنبياء عليهم السلام ، هل يمكن للمبلّغين الذين هم ورثتهم أن يطلبوا من الناس أجراً لقاء التبليغ ؟ 2 . ما حكم أخذ الأجر على التبليغ من دون طلبه ؟ 3 . مع افتراض كون التبليغ مجّانياً ، فكيف يمكن توفير الحاجات الاقتصاديّة للمبلّغ ؟ أالانعكاسات السلبيّة لطلب الأجر على التبليغ لغرض تقديم إجابة على السؤال الأوّل ، وفهم الحكمة الكامنة وراء تأكيد الأنبياء على مجّانيّة التبليغ ، يكفي أن نلقي نظرة على الانعكاسات السلبيّة لطلب الأجر في مقابل التبليغ :

--> ( 1 ) الفرقان : 57 . ( 2 ) راجع : كتاب أهل البيت في الكتاب والسنّة : ( القسم الثامن / الفصل الثالث ) والقيادة في الإسلام : ( القسم الثاني : الفصل الأول : موقع القيادة / سبيل اللّه ) .